كمال الدين دميري
525
حياة الحيوان الكبرى
الصلاة إنما هي من متاع البيت » . فرع : إذا كان للإنسان هرة تأخذ الطيور ، وتقلب القدور ، فأفلتت وأتلفت ، فهل على صاحبها ضمان ما أتلفت ؟ وجهان ، أصحهما : نعم . سواء أتلفت ليلا أو نهارا ، لأن مثل هذه الهرة ينبغي أن تربط ويكف شرها . وكذا الحكم في كل حيوان يولع بالتعدي ، أما إذا لم يعهد منها ذلك ، فالأصح لا ضمان ، ، لأن العادة جرت بحفظ الطعام عنها ، لا بربطها . وأطلق إمام الحرمين في ضمان ما تتلفه الهرة أربعة أوجه : أحدها يضمن ، والثاني لا ، والثالث يضمن ليلا لا نهارا ، والرابع عكسه : لأن الأشياء تحفظ عنها ليلا . وإذا أخذت الهرة حمامة أو غيرها وهي حية ، جاز فتل أذنها وضرب فمها ، لترسلها فإذا قصدت الحمام فأهلكت بالدفع ، فلا ضمان . فإذا كانت الهرة ضارية بالإفساد فقتلها إنسان في حال إفسادها دفعا جاز ولا ضمان عليه ، كقتل الصائل دفعا ، وينبغي تقييد ذلك ، بما إذا لم تكن حاملا لأن في قتل الحامل قتل أولادها ، ولم يتحقق منهم جناية . وأما قتلها في غير حالة الإفساد ، ففيه وجهان : أصحهما عدم الجواز ويضمنها . وقال القاضي حسين : يجوز قتلها ولا ضمان عليه فيها ، وتلحق بالفواسق الخمس فيجوز قتلها ، ولا يختص بحال ظهور الشر ، وسؤرها طاهر لطهارة عينها ، ولا يكره ، فلو تنجس فمها ثم ولغت في ماء قليل ، فثلاثة أوجه : الأصح أنها إن غابت واحتمل ولوغها في ماء يطهر فمها ، ثم ولغت لم تنجسه ، والثاني تنجسه مطلقا ، والثالث عكسه وغير الماء من المائعات كالماء . الأمثال : قالوا : « أبر من هرة » « 1 » أرادوا بذلك أنها تأكل أولادها من شدة الحب لهم قال الشاعر : أما ترى الدهر وهذا الورى كهرة تأكل أولادها وقالوا : « فلان لا يعرف هر من بر » « 2 » قال ابن سيده : يعني لا يعرف الهر من الفار . وقال الزمخشري : لا يعرف من يكرهه ممن يبره ، وما أحسن قول « 3 » أحمد بن فارس صاحب المجمل في اللغة ، وكانت وفاته سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة : إذا ازدحمت هموم الصدر قلنا عسى يوما يكون لها انفراج نديمي هرتي وأنيس نفسي دفاتر لي ومعشوقي السراج قال شيخنا اليافعي رحمه اللَّه تعالى : أخبرني بعض الصالحين من أهل اليمن ، أن هرة كانت تأتي الشيخ العارف الأهدل بالدال المهملة ، فيطعمها من عشائه ، وكان اسمها لؤلؤة ، فضربها خادم الشيخ ذات ليلة فماتت ، فرمى بها الخادم في خرابة ، لئلا يعلم الشيخ بذلك ، فلما جاء الشيخ سكت عنه ليلتين أو ثلاثا ، ثم قال : أين لؤلؤة ؟ فقال : ما أدري ، فقال الشيخ : ما تدري ، ثم ناداها
--> « 1 » جمهرة الأمثال : 1 / 197 . « 2 » جمهرة الأمثال : 5 / 312 . « 3 » مجمل اللغة : 1 / 29 .